هذا الموقع يحتوي على مقالات مترجمة آلياً بواسطة ذكاء اصطناعي، وقد يتضمن بعض الأخطاء غير المقصودة. يُنصح بالتحقق من المعلومات المهمة.

أخبار

التعليم العالي والبحث العلمي: ماذا سيتغيّر بعد القانون الجديد؟

عبدالحميد بوتكى – الجمعة 23 يناير 2026

صادق مجلس النواب في جلسة تشريعية الثلاثاء الماضي، على مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بتنظيم التعليم العالي والبحث العلمي، في خطوة اعتُبرت مفصلية ضمن مسار إصلاح الجامعة المغربية. هذا النص التشريعي، الذي جاء بعد أكثر من خمس وعشرين سنة من العمل بالقانون رقم 01.00، يعيد طرح أسئلة جوهرية حول موقع الجامعة في التنمية، ودور البحث العلمي في الاقتصاد الوطني، وحدود الإصلاح الممكن في ظل إكراهات التمويل والحكامة.

منذ سنوات، يعيش التعليم العالي بالمغرب على إيقاع اختلالات متراكمة، أبرزها ضعف مردودية البحث العلمي، وعدم انسجام التكوينات مع متطلبات سوق الشغل، إلى جانب محدودية استقلالية الجامعات في اتخاذ القرار. وقد جاء القانون الجديد في سياق تنزيل الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم 2015-2030، والقانون الإطار 51.17، بهدف بناء منظومة جامعية أكثر مرونة وقدرة على التفاعل مع التحولات العلمية والتكنولوجية.

ويهدف القانون 59.24 إلى تحديث الإطار القانوني للتعليم العالي عبر تعزيز جودة التكوين والبحث، وتطوير الحكامة الجامعية، وربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي. فقد منح النص صلاحيات أوسع للمؤسسات الجامعية في التدبير الأكاديمي والمالي، مع إرساء آليات للتقييم والمساءلة، كما أقر إحداث هيئات جديدة للحكامة، من بينها مجلس الأمناء، الذي يُنتظر أن يساهم في توسيع انفتاح الجامعة على الفاعلين الاقتصاديين والفاعلين في مجال البحث العلمي. كما فتح القانون المجال أمام تنويع مصادر التمويل، وتشجيع الشراكات مع القطاع الخاص ومراكز البحث، وتثمين نتائج البحث العلمي وربطها بالابتكار والإنتاج.

ورغم هذه المقتضيات، لا يزال البحث العلمي يشكل نقطة ضعف مركزية داخل المنظومة. فعدد كبير من المختبرات يشتغل بإمكانيات محدودة، في حين يواجه الباحثون صعوبات مرتبطة بالتمويل والتجهيزات والتحفيز. كما أن الأثر الفعلي للإنتاج العلمي على السياسات العمومية والاقتصاد لا يزال محدودًا، ما يطرح تساؤلًا حول قدرة القانون الجديد على تحويل البحث العلمي من نشاط أكاديمي معزول إلى رافعة حقيقية للتنمية.

وقد رافقت المصادقة على القانون ردود فعل متباينة داخل الوسط الجامعي. فبينما ترى الحكومة فيه خطوة ضرورية لإعادة هيكلة منظومة متعثرة، عبّرت بعض الهيئات الطلابية والنقابية عن تخوفها من أن يؤدي توسيع منطق التمويل وتنويع الموارد إلى المساس بمجانية التعليم أو تقليص الفضاءات الديمقراطية داخل الجامعة. كما أثيرت انتقادات بشأن محدودية إشراك الفاعلين الجامعيين في صياغة بعض المقتضيات، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول الإصلاح التشاركي ومكانة الأستاذ والطالب في القرار الجامعي.

الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في النص القانوني وحده، بل في القدرة على تنزيله بشكل فعلي داخل الجامعات. فنجاح هذا الإصلاح يظل مرتبطًا بتوفير تمويل كافٍ ومستدام، وتأهيل الموارد البشرية، وضمان استقلالية حقيقية للمؤسسات، إلى جانب ترسيخ ثقافة تقييم شفافة وعادلة. كما أن تقليص الفوارق بين الجامعات والمناطق يبقى شرطًا أساسيًا لضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى تعليم عالٍ ذي جودة، وبحث علمي قادر على خدمة المجتمع ودعم الاقتصاد في آن واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى