الامتحانات الجامعية تحت المجهر.. متى يتحول التوتر إلى عائق أمام النجاح؟

عبد الحميد بوتكى – الثلاثاء 2 يونيو 2026
مع اقتراب موعد الامتحانات الجامعية، يدخل كثير من الطلبة مرحلة تتسم بارتفاع الضغط النفسي وكثرة ساعات المراجعة والخوف من النتائج. وبين الرغبة في تحقيق معدلات جيدة والقلق من الإخفاق، يجد العديد منهم أنفسهم أمام مستويات متفاوتة من التوتر، قد تكون محفزة أحياناً، لكنها قد تتحول إلى عائق حقيقي عندما تتجاوز حدودها الطبيعية.
ويؤكد مختصون في الصحة النفسية أن الشعور بالتوتر قبل الامتحانات أمر طبيعي، بل يمكن أن يكون مفيداً في بعض الحالات، لأنه يساعد على التركيز ويعزز الحافزية ويشجع على تنظيم المراجعة. غير أن المشكلة تبدأ عندما يصبح التوتر مفرطاً ويؤثر على القدرات الذهنية للطالب.
وتظهر أولى علامات ذلك في صعوبة التركيز، وإعادة قراءة الدروس دون استيعابها، واضطرابات النوم، وسرعة الانفعال، أو فقدان الرغبة في الدراسة. كما قد ترافق هذه الحالة أعراض جسدية مثل خفقان القلب والشعور بالإرهاق أو فقدان الشهية، وهي مؤشرات تدل على أن الضغط النفسي بدأ يؤثر على التوازن العام للطالب.
ومن بين أكثر المظاهر شيوعاً خلال فترة الامتحانات ما يعرف بـ”الفراغ الذهني”، حين يجد الطالب نفسه عاجزاً عن تذكر معلومات كان قد استوعبها جيداً قبل الامتحان. ويرتبط هذا الأمر غالباً بارتفاع مستوى القلق، إذ يصبح الدماغ منشغلاً بالتوتر أكثر من انشغاله باسترجاع المعلومات المخزنة.
وفي المقابل، لا تزال بعض المعتقدات الخاطئة منتشرة بين الطلبة، من بينها الاعتقاد بأن السهر لساعات طويلة أو التخلي عن النوم يساعد على تحسين النتائج. غير أن عدداً من الدراسات في مجال علم النفس المعرفي تؤكد أن النوم يلعب دوراً أساسياً في تثبيت المعلومات داخل الذاكرة، وأن الحرمان منه قد يضعف التركيز والقدرة على الاستيعاب خلال الامتحان.
ولا يقل تنظيم الوقت أهمية عن عدد ساعات الدراسة. فإعداد برنامج مراجعة واقعي ومتوازن يساعد على تخفيف العبء النفسي وتجنب التراكمات في الأيام الأخيرة قبل الامتحان. كما أن تخصيص فترات راحة منتظمة يسمح للدماغ باستعادة نشاطه والحفاظ على مستوى جيد من التركيز.
وتشكل مواقع التواصل الاجتماعي بدورها مصدراً إضافياً للضغط لدى بعض الطلبة، خاصة عندما تتحول إلى فضاء للمقارنة المستمرة مع الآخرين. فمتابعة منشورات تتحدث عن ساعات طويلة من المراجعة أو عن التقدم في التحضير قد تولد شعوراً بالقلق أو بعدم الكفاءة، حتى لدى الطلبة الذين يسيرون وفق وتيرة مناسبة.
كما يمكن أن تساهم الضغوط الأسرية في زيادة التوتر، خصوصاً عندما ترتبط النتائج الدراسية بتوقعات مرتفعة أو بمخاوف من الفشل. لذلك ينصح المختصون بضرورة توفير بيئة داعمة تشجع على بذل الجهد دون ربط قيمة الطالب أو مستقبله بنتيجة امتحان واحد.
وفي حال تحول القلق إلى نوبات متكررة أو أصبح يؤثر بشكل واضح على الحياة اليومية أو الأداء الأكاديمي، فإن اللجوء إلى مختص نفسي يبقى خطوة مهمة تساعد على تجاوز هذه المرحلة في ظروف أفضل.
وبين الرغبة في النجاح والخوف من الفشل، يبقى التحدي الحقيقي أمام الطلبة هو إيجاد التوازن. فالتفوق الأكاديمي لا يتحقق بالسهر المفرط أو بالضغط المستمر على النفس، بل من خلال مراجعة منتظمة، ونوم كافٍ، وتنظيم جيد للوقت، والمحافظة على الصحة النفسية خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية في الحياة الجامعية.




