منح أكثر ومسارات جديدة للباحثين.. ماذا يحمل إصلاح البحث العلمي للطلبة؟

عبد الحميد بوتكى – الأربعاء 3 يونيو 2026
يشهد البحث العلمي في المغرب مرحلة جديدة مع دخول القانون رقم 59.24 المتعلق بتنظيم التعليم العالي حيز التنفيذ. ويهدف هذا الإصلاح إلى معالجة عدد من الإشكالات التي ظلت تعيق تطور البحث العلمي داخل الجامعات، وعلى رأسها محدودية التمويل ونقص الموارد البشرية المتخصصة. لكن بعيداً عن الجوانب القانونية والمؤسساتية، يطرح الطلبة والباحثون الشباب سؤالاً أساسياً: ما الذي سيتغير بالنسبة لهم؟
من أبرز المستجدات التي يحملها الإصلاح توسيع الاستفادة من منح الدكتوراه. فقد ارتفعت نسبة المستفيدين من هذه المنح من 40% إلى 70% من الطلبة الجدد المسجلين في سلك الدكتوراه، في خطوة تروم تشجيع البحث العلمي وتعزيز جاذبية هذا المسار الأكاديمي. ويُنتظر أن يساهم هذا الإجراء في تخفيف الأعباء المالية عن الباحثين الشباب وتمكين عدد أكبر منهم من مواصلة دراساتهم العليا.
ويفتح القانون الجديد الباب أيضاً أمام مسارات مهنية جديدة داخل منظومة البحث العلمي. فإلى جانب الأستاذ الباحث، سيتم إحداث وضعيات ووظائف جديدة تشمل الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه والباحثين والخبراء المتخصصين، فضلاً عن مناصب للتقنيين والإداريين العاملين في مجال البحث. ويُنتظر أن يساهم هذا التنوع في توفير آفاق مهنية أوسع لحاملي شهادات الماستر والدكتوراه.
كما يراهن الإصلاح على تعزيز تمويل البحث العلمي عبر تنويع مصادره، من خلال إشراك الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص. ويهدف هذا التوجه إلى رفع مساهمة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي، بما يتيح إطلاق مشاريع جديدة وتوسيع فرص مشاركة الطلبة والباحثين في البرامج البحثية.
ومن بين المستجدات التي قد تفتح آفاقاً إضافية أمام الباحثين المغاربة، سعي المملكة إلى تعزيز شراكاتها العلمية الدولية، خاصة مع الاتحاد الأوروبي. ومن شأن هذا التوجه أن يساهم في توسيع فرص التعاون الأكاديمي والاستفادة من برامج البحث والابتكار الدولية.
ويأتي دعم التكوين في سلك الدكتوراه أيضاً في سياق حاجة الجامعات المغربية إلى تجديد مواردها البشرية. فمع تزايد عدد الأساتذة المحالين على التقاعد خلال السنوات المقبلة، تبرز الحاجة إلى إعداد جيل جديد من الباحثين والأساتذة القادرين على ضمان استمرارية التأطير والتكوين داخل مؤسسات التعليم العالي.
وتتطلع السلطات إلى استكمال هذا المسار من خلال مراجعة عدد من النصوص المنظمة للبحث العلمي وتحيين الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي للفترة 2026-2035، إلى جانب إعداد استراتيجية جامعية خاصة بالابتكار. وهي خطوات يُنتظر أن تعزز مكانة البحث العلمي داخل الجامعة المغربية وتوفر بيئة أكثر ملاءمة لتطوير الكفاءات الشابة.




