معرض الكتاب بالرباط.. نقاشات فكرية وإقبال واسع في الأيام الأولى

عبد الحميد بوتكى – الثلاثاء 5 ماي 2026
تستمر فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط، في أجواء ثقافية مميزة تعرف إقبالاً لافتاً من الزوار منذ الأيام الأولى، حيث تحولت فضاءات المعرض إلى نقطة التقاء بين القراء والناشرين والمفكرين، في تظاهرة تؤكد مرة أخرى مكانة العاصمة الرباط كأحد أبرز الحواضر الثقافية في المنطقة.
ومنذ افتتاحه، سجل المعرض حضوراً واسعاً لمختلف الفئات، خصوصاً الطلبة والشباب، الذين توافدوا على الأروقة لاكتشاف جديد الإصدارات واقتناء الكتب في مجالات متعددة، من الأدب والرواية إلى العلوم الإنسانية والكتب الأكاديمية. كما عرفت أجنحة دور النشر المغربية والأجنبية حركية ملحوظة، تعكس تنوع العرض الثقافي واتساعه.
ولم يقتصر المعرض على عرض الكتب، بل برز أيضاً كفضاء للنقاش الفكري من خلال برنامج غني بالندوات واللقاءات. وفي هذا السياق، شكلت الندوات المنظمة في الأيام الأولى محطة بارزة، حيث ناقشت إحداها مستقبل الكتابة في ظل التحولات الرقمية، مسلطة الضوء على التحديات التي تواجه الكتاب الورقي أمام صعود الوسائط الرقمية، وعلى التحولات التي تعرفها عادات القراءة لدى الأجيال الجديدة.
كما تناولت ندوة أخرى العلاقة بين الصحافة والأدب، حيث اعتُبر هذان المجالان من آخر الحصون التي تدافع عن القيم الثقافية والمعرفية في مواجهة التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، خاصة مع تنامي تأثير الإعلام الرقمي وتراجع القراءة التقليدية. وركز المتدخلون على ضرورة تجديد الخطاب الثقافي وتكييفه مع التحولات الراهنة دون التفريط في عمقه ومصداقيته.
وفي سياق متصل، احتضن المعرض لقاءات فكرية ناقشت رهانات النشر وصناعة الكتاب، سواء من حيث التوزيع أو القراءة أو دعم المؤلفين، مع التأكيد على أهمية السياسات الثقافية في تعزيز حضور الكتاب داخل المجتمع.
وعرف المعرض أيضاً حضور عدد من الشخصيات البارزة من مجالات السياسة والثقافة والفن، التي قامت بزيارة الأروقة والتفاعل مع العارضين والجمهور، في مشهد يعكس الاهتمام المتزايد بالثقافة والكتاب كرافعة أساسية للتنمية الفكرية.
ويكتسي المعرض الدولي للكتاب والنشر أهمية خاصة بالنسبة للطلبة الجامعيين، إذ يشكل فرصة سنوية للاطلاع على أحدث الإصدارات والمراجع العلمية التي يحتاجونها في مساراتهم الدراسية وأبحاثهم الأكاديمية. فبفضل تنوع دور النشر المشاركة، يجد الطلبة مؤلفات تغطي مختلف التخصصات، من العلوم الدقيقة والتقنية إلى العلوم الإنسانية والآداب، ما يساعدهم على تعميق معارفهم ومواكبة المستجدات في مجالاتهم. كما تتيح لهم هذه التظاهرة اقتناء الكتب بأسعار مناسبة مقارنة بالسوق، وهو ما يشجع على القراءة والبحث.
ولا تقتصر أهمية المعرض على الكتب فقط، بل تمتد إلى الندوات الفكرية والعلمية التي يحتضنها، والتي تشكل فضاءً مكملاً للتكوين الجامعي. إذ تتيح هذه اللقاءات للطلبة فرصة الاحتكاك المباشر مع أساتذة جامعيين ومفكرين وكتاب، والاستماع إلى نقاشات حول قضايا راهنة مثل التحولات الرقمية ومستقبل الكتابة ورهانات النشر. كما تساعدهم هذه الندوات على تطوير التفكير النقدي، وفهم أعمق للإشكالات التي تهم مجالات دراستهم، وربط المعارف النظرية التي يتلقونها داخل الجامعة بالنقاشات الفكرية الجارية في المجتمع.
وتندرج هذه الدورة ضمن دينامية ثقافية أوسع تعرفها العاصمة، خاصة في ظل اختيار اليونسكو للرباط عاصمة عالمية للكتاب، وهو ما يمنح المعرض بعداً دولياً إضافياً ويعزز إشعاعه الثقافي.
ويمتد المعرض الدولي للكتاب والنشر في دورته الحالية إلى غاية العاشر من شهر ماي الجاري، ما يمنح الزوار فرصة إضافية لاكتشاف برمجته الثقافية المتنوعة وحضور فعالياته الفكرية، التي تتواصل بوتيرة مكثفة طيلة أيامه.
ويؤكد الإقبال المسجل والبرنامج الغني لهذه الدورة أن المعرض الدولي للكتاب بالرباط لم يعد مجرد موعد سنوي لبيع الكتب، بل تحول إلى فضاء حيوي للنقاش وتبادل الأفكار، ومنصة تواكب التحولات التي يعرفها المشهد الثقافي، وتفتح آفاقاً جديدة أمام القراء والفاعلين في مجال الكتاب.




