ليست قبرص فقط… كيف تُربك معادلة الشهادات مسار الطلبة المغاربة في الخارج؟

عبد الحميد بوتكى – الإثنين 4 ماي 2026
في وقت يتزايد فيه إقبال الطلبة المغاربة على متابعة دراستهم بالخارج، عادت إشكالية معادلة الشهادات الأجنبية إلى الواجهة، على خلفية احتجاجات قادتها التنسيقية الوطنية لأولياء وطلبة جامعات قبرص الشمالية أمام مقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
وقد نددت التنسيقية بما وصفته بتأخر معالجة الملفات وغياب الوضوح في المساطر، بينما يؤكد فيه هذا الجدل أن الحصول على دبلوم أجنبي لم يعد كافياً لضمان ولوج سلس إلى سوق الشغل أو متابعة الدراسة داخل المغرب.
قبرص… الحالة الأبرز لا الاستثناء الوحيد
تعد قبرص من أبرز الوجهات التي يتجه إليها الطلبة المغاربة في السنوات الأخيرة، نظراً لتكاليف الدراسة المقبولة وسهولة الولوج مقارنة ببعض الدول الأوروبية. غير أن الإشكال يبرز بشكل خاص بالنسبة للشهادات الصادرة عن مؤسسات تقع في قبرص الشمالية، التي لا تحظى باعتراف دولي واسع، ما ينعكس مباشرة على مساطر المعادلة داخل المغرب.
لكن اختزال الأزمة في قبرص يُغفل جانباً مهماً من الحقيقة، إذ تتجاوز الإشكالية حدود بلد واحد.
أزمة بنيوية تتجاوز بلد الدراسة
في الواقع، ترتبط معادلة الشهادات بعدة معايير، من بينها:
- مدى اعتراف المغرب بالمؤسسة الجامعية الأجنبية؛
- طبيعة التكوين ومدى مطابقته للمعايير الوطنية؛
- عدد سنوات الدراسة ومحتوى البرنامج.
بالتالي، قد يواجه الطلبة صعوبات في المعادلة حتى في دول أخرى، إذا كانت المؤسسة غير معترف بها أو التكوين لا يستجيب للمعايير المطلوبة. وهو ما يعني أن الإشكال بنيوي أكثر منه مرتبطاً ببلد بعينه.
عندما يتحول الحلم الدراسي إلى انتظار
بالنسبة للطلبة، لا يتعلق الأمر بإجراء إداري بسيط، بل بمسار حياة. فتأخر أو رفض معادلة الشهادة قد يعني:
- تعذر اجتياز مباريات التوظيف العمومي؛
- صعوبة الولوج إلى المهن المنظمة؛
- تعطيل استكمال الدراسة داخل المغرب.
ويجد العديد من الخريجين أنفسهم في وضعية انتظار طويلة، بعد سنوات من الاستثمار المالي والعلمي في الخارج، دون وضوح كافٍ بشأن مآل ملفاتهم.
سؤال حاسم قبل السفر
قبل اتخاذ قرار الدراسة بالخارج، يواجه الطلبة سؤالاً حاسماً:
هل يتم اختيار وجهة الدراسة بناءً على جودة التكوين فقط، أم أيضاً على إمكانية الاعتراف بالشهادة لاحقاً؟
في ظل تعقيد المساطر، يبدو أن قرار الدراسة بالخارج لم يعد قراراً أكاديمياً فقط، بل أصبح قراراً استراتيجياً يتطلب تحرياً دقيقاً حول وضعية المؤسسة والتكوين قبل التسجيل.




