حين تصبح التجربة أساس البيع… رواد أعمال يكشفون تحولات التجارة من قلب ESJC
ناقش رواد أعمال مغاربة، خلال ندوة بمدرسة المهن الجديدة للصحافة والتواصل، التحولات التي يشهدها قطاع التجارة، حيث لم يعد المنتج وحده كافيًا، بل أصبحت التجربة عنصرًا حاسمًا في جذب الزبائن وبناء ولائهم
عبد الحميد بوتكى – الجمعة 10 أبريل 2026
في وقت لم تعد فيه جودة المنتج وحدها كافية لجذب الزبائن، باتت “التجربة” عنصرًا حاسمًا في نماذج التجارة الحديثة. هذا التحول كان محور ندوة مهنية احتضنتها مدرسة المهن الجديدة للصحافة والتواصل بالدار البيضاء، يوم الأربعاء الماضي، تحت عنوان “البناء بشكل مختلف: عندما تصبح التجربة نموذجًا اقتصاديًا”، حيث تم تسليط الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها قطاع التجارة بالمغرب.
وتأتي هذه الندوة في سياق التحولات الرقمية المتسارعة التي تشهدها بلادنا، حيث أصبح الابتكار في تجربة الزبون وتوظيف الأدوات الرقمية عنصرين حاسمين في إعادة تشكيل ملامح التجارة الحديثة.
عرفت الندوة، التي نشطتها بسمة مولوي، المسؤولة عن التواصل والتسويق بالمؤسسة، مشاركة ثلاثة رواد أعمال قدموا نماذج مبتكرة في السوق المغربي، ويتعلق الأمر بغيثة الكتاني، وإدريس واسو، وياسين بنجلون الذين قدموا تجاربهم ورؤاهم حول مستقبل التجارة المبنية على “التجربة” بدلًا من المنتج فقط.
وشكلت الندوة مناسبة لمناقشة التحول الذي يعرفه المجال التجاري، حيث لم يعد الاعتماد مقتصرًا على جودة المنتج أو الخدمة، بل أصبح خلق تجربة متكاملة للزبون عنصرًا أساسيًا في بناء القيمة. وفي هذا السياق، أكد المتدخلون أن “المنتج يمكن تقليده، لكن التجربة هي ما يصنع الفرق ويضمن استمرارية العلاقة مع الزبون”.
وقد أبرز إدريس واسو، مؤسس “Bivouac Coffee Roaster”، الشركة المغربية المتخصصة في تحميص القهوة المختصة، أهمية الشفافية في تعزيز تجربة الزبون، من خلال إشراكه في تفاصيل إعداد المنتج، وجعل الفضاء التجاري مكانًا للتفاعل والاكتشاف، وليس مجرد نقطة بيع.
ومن جهتها، شددت غيثة الكتاني، صاحبة Renaissance Fleurs، الفضاء المبتكر في الدار البيضاء الذي يجمع بين بيع الزهور وتجربة القهوة في المكان نفسه، حيث يقدم مفهوم “flower bar & coffee bar”، على ضرورة خلق فضاءات حية تدفع الزبون إلى البقاء والتفاعل، معتبرة أن المكان أصبح امتدادًا لهوية العلامة التجارية.
أما ياسين بنجلون، صاحب مشروع Ekobootcamp، فأكد أن النادي الرياضي الذي يشرف عليه يمثل نموذجاً في مجال اللياقة البدنية، حيث يقدم تجربة تدريب جماعي مكثف تعتمد على تقنيات حديثة تجمع بين الرياضة والتحفيز الجماعي. وركز في مداخلاته على دور التجربة في خلق الولاء، مشيرًا إلى أن الرهان اليوم لم يعد فقط على تقديم خدمة، بل على بناء علاقة مستدامة مع الزبون، قائمة على الإحساس والانتماء.
وتندرج هذه الندوة ضمن سلسلة اللقاءات المهنية التي تنظمها المؤسسة، بهدف ربط التكوين الأكاديمي بواقع السوق، وتمكين الطلبة من فهم التحولات الاقتصادية والتسويقية التي تعيد تشكيل نماذج الأعمال، خاصة في الفضاءات الحضرية بالمغرب.
ويأتي هذا اللقاء في ظل تنامي اهتمام الطلبة بريادة الأعمال، وسعيهم إلى استيعاب نماذج اقتصادية جديدة تمكّنهم من ولوج سوق الشغل بأفكار مبتكرة ومشاريع قائمة على التجربة.
وتأتي هذه المبادرات في إطار التكوين التطبيقي الذي تعتمده المدرسة، حيث تُمكّن الطلبة من التدريب على طرح الأسئلة خلال الندوات، وصقل مهارات التواصل وإجراء الاستجوابات، إلى جانب تعلم كتابة مقالات صحفية في شكل تقارير مهنية حول هذه اللقاءات، وإنتاج محتويات رقمية، من بينها فيديوهات موجهة للنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وخلصت النقاشات إلى أن مستقبل التجارة يتجه نحو نماذج هجينة، تجمع بين المنتج والتجربة، وتحوّل الفضاءات التجارية إلى منصات للابتكار والتفاعل، بما يعزز من قدرة العلامات على التميز والاستمرار في سوق يشهد تنافسًا متزايدًا.




