الاعتراف الدولي… هل يمتحن جودة التعليم العالي بالمغرب؟

عبد الحميد بوتكى – الإثنين 26 يناير 2026
لم يعد خبر حصول مؤسسة تعليمية على اعتراف دولي حدثاً عابراً في صفحات الاقتصاد أو التربية، بل صار مؤشراً على تحول أعمق يطال منظومة التعليم العالي بالمغرب. ففي زمن العولمة الأكاديمية، لم تعد الجامعات تُقاس بعدد الطلبة أو المباني، بل بمدى قدرتها على احترام معايير دولية صارمة في التكوين والجودة والبحث.
الاعتراف الدولي الذي تحققه بعض المؤسسات الخاصة اليوم يطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام بداية تشكل نموذج تعليمي مغربي قادر على المنافسة، أم مجرد استثناءات معزولة في مشهد لا يزال يعاني اختلالات بنيوية؟
من زاوية تربوية، فإن أي اعتماد دولي لا تكمن قيمته في الشهادة نفسها، بل فيما يرافقها من تغيير في المناهج، طرق التدريس، تأطير الطلبة، وربط التكوين بسوق الشغل. وهو ما يجعل الطالب المستفيد الأول، ليس فقط عبر شهادة أقوى، بل عبر تكوين أكثر انسجاماً مع متطلبات العالم المهني.
لكن هذا التطور يفتح أيضاً نقاشاً حساساً حول الفجوة بين التعليم العمومي والخاص. فبينما تتحرك مؤسسات خاصة بسرعة نحو المعايير الدولية، لا تزال الجامعة العمومية رهينة إكراهات التمويل والإصلاح المتعثر، وهو ما يطرح ضرورة التفكير في سياسة تعليمية وطنية تضمن الجودة للجميع، لا لفئة دون أخرى.
في هذا السياق، يمكن قراءة إدراج بعض المؤسسات المغربية الخاصة، من بينها مجموعة Edvantis، ضمن تصنيفات دولية مثل “Eduniversal”، باعتباره مؤشراً على تحول في منطق تقييم التعليم العالي، أكثر من كونه مجرد تتويج رمزي. بالنسبة لهذه المجموعة، الي تعتبر إحدى أقدم الشركات العاملة في مجال التعليم العالي الخاص في المغرب، فهو تتويج تاريخي.
إن الاعتراف الدولي، في النهاية، ليس هدفاً في حد ذاته، بل امتحان حقيقي لمنظومة التعليم: إما أن يكون مدخلاً لإصلاح شامل، أو مجرد واجهة تلميع في سوق تعليمي شديد التنافس.




