من سيؤدي رسوم التوقيت الميسر؟ وما الفرق بين الدراسة العادية والدراسة بالتوقيت الميسر؟

عبد الحميد بوتكى – الأربعاء 5 غشت 2026
تتجه الجامعات المغربية إلى اعتماد رسوم موحدة للتكوين بنظام التوقيت الميسر ابتداءً من الموسم الجامعي 2026-2027، في خطوة تهدف إلى توحيد طريقة تدبير هذا النوع من التكوينات على الصعيد الوطني. وبينما أثار الإعلان عن قيمة هذه الرسوم نقاشاً واسعاً، خصوصاً في أوساط الموظفين والأجراء، يطرح عدد من الطلبة والمتابعين أسئلة حول الفئات المعنية بالأداء، وطبيعة الدراسة بالتوقيت الميسر، ومدى اختلافها عن الدراسة الجامعية العادية.
ما هو نظام التوقيت الميسر؟
التوقيت الميسر هو نظام للتكوين الجامعي يخصص أساساً للأشخاص الذين تحول التزاماتهم المهنية أو الاجتماعية دون متابعة الدراسة في أوقاتها الاعتيادية. لذلك تُبرمج الدروس غالباً خلال الفترة المسائية أو في نهاية الأسبوع، بما يسمح للموظفين والأجراء وأصحاب المهن الحرة وغيرهم باستكمال دراستهم الجامعية دون التخلي عن عملهم.
ويختلف هذا النظام عن الدراسة العادية، التي تستهدف بالدرجة الأولى الطلبة المتفرغين، وتجرى دروسها وفق الجداول الزمنية المعتادة خلال أيام الأسبوع.
من سيؤدي الرسوم؟
الرسوم الجديدة تخص حصرياً المسجلين في “نظام التوقيت الميسر”، ولا تشمل الطلبة الذين يتابعون دراستهم في المسالك الجامعية العادية.
ووفق التوجه الذي اعتمدته ندوة رؤساء الجامعات، فقد تم تحديد رسوم التسجيل السنوية على النحو الآتي:
- 5000 درهم بالنسبة لسلك الإجازة؛
- 18000 درهم بالنسبة لسلك الباشلور؛
- 15000 درهم بالنسبة لسلك الماستر؛
- 20000 درهم سنوياً بالنسبة لسلك الدكتوراه خلال السنوات الأربع الأولى.
وبذلك فإن أي مترشح يرغب في متابعة تكوين جامعي عبر نظام التوقيت الميسر سيكون مطالباً بأداء هذه الرسوم، مع مراعاة حالات الإعفاء التي يجري العمل على تنزيلها داخل الجامعات.
هل الدراسة العادية أصبحت مؤدى عنها؟
الجواب هو “لا”.
الرسوم الجديدة لا تعني فرض أداء مالي على جميع طلبة الجامعات المغربية، وإنما تقتصر على برامج التكوين بنظام التوقيت الميسر.
أما الطلبة المسجلون في المسالك العادية بالإجازة أو الماستر أو الدكتوراه، فيواصلون دراستهم وفق النظام المعمول به، ولا تشملهم هذه الرسوم.
لذلك فإن الحديث عن “رسوم جامعية موحدة” لا يعني نهاية مجانية التعليم العالي في المسالك العادية، وإنما يتعلق فقط بتوحيد رسوم نوع محدد من التكوينات.
إعفاءات مرتقبة لفئات معينة
بالتوازي مع اعتماد الرسوم الجديدة، أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين ميداوي في وقت سابق عن توجه لإعفاء موظفي قطاع التعليم العالي من أداء هذه الرسوم.
غير أن تنزيل هذا الإجراء لا يزال يخضع للمناقشة داخل الجامعات، إذ تشير المعطيات إلى أن كل جامعة ستحدد كيفية تطبيق الإعفاء في إطار مجالسها، مع احترام التوجه العام الذي أعلنته الوزارة.
كما سبق للوزير أن تحدث عن إعفاء الأشخاص الذين يتقاضون الحد الأدنى للأجر، إلا أن طريقة تفعيل هذا الإجراء ما تزال قيد الدراسة داخل المؤسسات الجامعية.
كيف ستطبق الجامعات هذه الإعفاءات؟
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الجامعات تتفق على مبدأ دعم بعض الفئات، لكنها تختلف في طريقة التطبيق.
ففي جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، صادق مجلس الجامعة على اعتماد الرسوم الموحدة للتوقيت الميسر، مع التوجه نحو تشجيع موظفي المؤسسة من خلال نظام للإعفاء، غير أن نسبة هذا الإعفاء لم يتم توحيدها على الصعيد الوطني.
وتربط الجامعة طريقة تنزيل الإعفاء بعدد المسجلين في كل تكوين، نظراً إلى اختلاف الإقبال بين برنامج وآخر، وهو الأمر نفسه الذي قد ينطبق على المستفيدين من الحد الأدنى للأجر، حيث ستأخذ الجامعة بعين الاعتبار عدد التكوينات المفتوحة وعدد طلبات التسجيل.
أما بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، فتتجه هي الأخرى إلى اعتماد الرسوم الموحدة ابتداءً من الموسم الجامعي المقبل، وكانت قد حسمت، قبل صدور القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، في إعفاء موظفيها من أداء هذه الرسوم.
وبخصوص الفئات ذات الدخل المحدود، تؤكد الجامعة أنها ستلتزم بالتوجه الذي أعلنته الوزارة، مع ضرورة مناقشة آليات التطبيق داخل مجلس الجامعة قبل المصادقة النهائية عليها.
لماذا تم توحيد الرسوم؟
يأتي اعتماد رسوم موحدة بعد توصية صادرة عن ندوة رؤساء الجامعات، بهدف توحيد المعايير المالية الخاصة بالتكوينات ذات التوقيت الميسر، بعدما كانت الرسوم تختلف من جامعة إلى أخرى ومن تكوين إلى آخر.
ويرى القائمون على هذا التوجه أن توحيد الرسوم من شأنه تحقيق قدر أكبر من الوضوح والانسجام بين مختلف الجامعات، وتسهيل تدبير برامج التكوين المستمر والتوقيت الميسر على المستوى الوطني.
جدل حول قيمة الرسوم
رغم اقتراب دخول القرار حيز التنفيذ، فقد أثارت قيمة الرسوم نقاشاً واسعاً، خصوصاً بين الموظفين والأجراء الراغبين في استكمال دراستهم الجامعية.
واعتبر عدد منهم أن المبالغ المحددة، خاصة بالنسبة إلى الماستر والدكتوراه، تبقى مرتفعة مقارنة بمستويات الدخل، وقد تشكل عائقاً أمام مواصلة الدراسة.
وفي السياق نفسه، أثارت النائبة البرلمانية فاطمة التامني الموضوع داخل البرلمان، من خلال سؤال كتابي وجهته إلى وزير التعليم العالي، معتبرة أن رسوم التسجيل في سلك الدكتوراه، المحددة في 20 ألف درهم سنوياً خلال السنوات الأربع الأولى، قد تمثل عبئاً مالياً على عدد من الأسر ذات الدخل المحدود، بالنظر إلى التزاماتها المعيشية.
ما الذي ينبغي أن يعرفه الراغبون في التسجيل؟
قبل اختيار نظام التوقيت الميسر، ينبغي للمترشحين الانتباه إلى أن هذا النظام يختلف عن الدراسة العادية من حيث طبيعة الفئة المستهدفة ومواقيت الدراسة ورسوم التسجيل، رغم أن الشهادات المحصل عليها تبقى شهادات جامعية تصدر عن الجامعات المغربية وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
ومع اقتراب الموسم الجامعي 2026-2027، ينتظر أن تعلن الجامعات بشكل رسمي عن تفاصيل التسجيل، وآليات الاستفادة من الإعفاءات، والشروط الخاصة بكل مؤسسة، بما يمكن الراغبين في متابعة الدراسة بالتوقيت الميسر من الاطلاع على جميع الإجراءات قبل انطلاق عملية التسجيل.




