EMSI الدار البيضاء تطلق سلك الدكتوراه في الهندسة
أول تجربة في التعليم الخاص لتكوين "مهندسين-دكاترة" تفتح آفاقاً جديدة أمام الطلبة

عبد الحميد بوتكى – الثلاثاء 21 أبريل 2026
أعلنت المدرسة المغربية لعلوم المهندس (EMSI)بالدار البيضاء عن إطلاق سلك الدكتوراه في مجالات الهندسة، في خطوة تُعد الأولى من نوعها داخل قطاع التعليم العالي الخاص بالمغرب، وتهدف إلى إدماج البحث العلمي ضمن مسار تكوين المهندسين.
ويأتي هذا المشروع الجديد في سياق توجه وطني نحو تعزيز البحث والابتكار، ويندرج كذلك ضمن دينامية تطوير العرض الأكاديمي للمؤسسة، عبر الانتقال من التكوين الهندسي الكلاسيكي إلى تكوين يجمع بين الكفاءة التقنية والإنتاج العلمي.
تفاصيل البرنامج وأهدافه
بحسب معطيات أوردتها كل من Hespress وL’Economiste، فإن هذا السلك الجديد يهدف إلى:
- تكوين كفاءات عليا في مجالات الهندسة والتكنولوجيا؛
- تطوير البحث التطبيقي المرتبط بحاجيات المقاولات؛
- إعداد جيل من “المهندسين-الدكاترة” القادرين على الابتكار.
ويرتقب أن يركز التكوين على تخصصات حديثة، خصوصاً المرتبطة بالتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والهندسة الصناعية، مع تعزيز الشراكات مع النسيج الاقتصادي لضمان قابلية تشغيل الخريجين.
تحول في المسار الدراسي للمهندس
إطلاق الدكتوراه داخل EMSI لا يمثل مجرد إضافة أكاديمية، بل يعيد تشكيل المسار الدراسي للطلبة، خصوصاً في التعليم الخاص.
بالنسبة لتلاميذ الثانوي، فأصبح بإمكانهم التخطيط لمسار متكامل يبدأ من سلك الهندسة وينتهي بالدكتوراه داخل نفس المؤسسة، وهو خيار لم يكن متاحاً سابقاً في القطاع الخاص.
أما بالنسبة لطلبة الإجازة والماستر، فيوفر هذا المسار إمكانية الاندماج في بيئة تجمع بين التكوين الأكاديمي والبحث التطبيقي، ما يعزز فرص التخصص والتميز.
في حين يفتح البرنامج لطلبة الهندسة آفاق متابعة الدراسة نحو الدكتوراه دون الحاجة لتغيير المؤسسة، مع إمكانية التوجه نحو:
- البحث والتطوير داخل الشركات؛
- التدريس العالي؛
- الابتكار وريادة الأعمال.
بين الفرص والتحديات
غير أن إطلاق سلك الدكتوراه داخل المدرسة المغربية لعلوم المهندس لا يعني بالضرورة أن المدارس الخاصة أصبحت في نفس موقع الجامعات العمومية من حيث البحث العلمي. فنجاح هذه التجربة سيظل رهيناً بعدة عوامل أساسية، من بينها استكمال مساطر الاعتراف الرسمي، وضمان جودة التأطير والبحث، إضافة إلى قوة الشراكات الأكاديمية والعلمية. كما قد يرتبط هذا النوع من البرامج بتعاون مع جامعات أو بالاندماج ضمن منظومة وطنية للبحث العلمي، بما يضمن احترام المعايير الأكاديمية المعمول بها.
رغم أهمية هذه الخطوة، فإنها تطرح في المقابل مجموعة من التحديات، من بينها:
- ضمان جودة التأطير العلمي؛
- احترام معايير البحث الأكاديمي؛
- تعزيز الاعتراف بقيمة الشهادة داخل سوق الشغل.
في المقابل، قد تساهم هذه المبادرة في:
- رفع مستوى التكوين في التعليم الخاص؛
- تعزيز التنافسية مع الجامعات العمومية؛
- دعم منظومة البحث والابتكار في المغرب.
ما الذي ينبغي على الطلبة التفكير فيه؟
اختيار مسار الدكتوراه ليس قراراً عادياً، بل يتطلب:
- اهتماماً حقيقياً بالبحث العلمي؛
- قدرة على الالتزام بمسار طويل؛
- وضوحاً في المشروع المهني.
بالنسبة للطلبة الطامحين إلى العمل في مجالات الابتكار أو البحث أو التدريس، فإن هذا النوع من التكوين قد يشكل فرصة استراتيجية.
الدكتوراه لم تكن غائبة كليًا عن مدارس المهندسين، لكنها كانت مرتبطة أساسًا بالجامعات العمومية. الجديد اليوم هو دخول مؤسسة خاصة مثل EMSI إلى هذا المجال، في خطوة تُعد الأولى من نوعها، وقد تعيد تشكيل حدود التعليم العالي الخاص في المغرب.
إطلاق سلك الدكتوراه في EMSI يمثل تحولاً لافتاً في بنية التعليم العالي الخاص بالمغرب. وبينما يفتح هذا المسار آفاقاً جديدة أمام الطلبة، فإنه يضع أيضاً المؤسسة أمام رهان الجودة والتميز العلمي.
في جميع الحالات، لم يعد مسار المهندس ينتهي بالحصول على الدبلوم، بل أصبح بإمكانه أن يمتد نحو البحث العلمي وصناعة المعرفة.




