مؤسسات مغربية تتصدر تصنيف الأقسام التحضيرية الأجنبية للولوج إلى أعرق الجامعات الفرنسية

عبد الحميد بوتكى – الجمعة 13 مارس 2026
حققت المؤسسات التحضيرية المغربية نتائج لافتة في أول تصنيف دولي للأقسام التحضيرية الأجنبية التي تؤهل الطلبة للالتحاق بأعرق المدارس العليا الفرنسية، وفق ترتيب نشرته صحيفة Le Figaro. ويعكس هذا التصنيف الحضور القوي للمؤسسات المغربية في مسارات التكوين العلمي التي تفتح الطريق أمام الطلبة للولوج إلى مدارس النخبة في فرنسا.
ويعتمد هذا التصنيف على نتائج القبول في مدرسة الهندسة الفرنسية المرموقة École Polytechnique خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وهي من أكثر المؤسسات التعليمية انتقائية في فرنسا، ما يجعل النتائج المسجلة من طرف المؤسسات المغربية مؤشراً على جودة التكوين في نظام الأقسام التحضيرية بالمغرب.
مؤسسة مغربية في صدارة الترتيب
في صدارة هذا التصنيف جاءت مؤسسة Lydex (Lycée d’Excellence Mohammed VI) بمدينة بنجرير، التي احتلت المرتبة الأولى ضمن المسار العلمي. وتشير المعطيات إلى أن 17.7 في المئة من طلبة المؤسسة تمكنوا من الالتحاق بمدرسة البوليتكنيك خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يعكس مستوى التنافسية المرتفع للمؤسسة مقارنة بباقي المؤسسات الأجنبية.
وخلال سنة 2025 وحدها، نجح 17 طالباً من المؤسسة في الولوج إلى هذه المدرسة، بعد تسجيل 16 قبولاً سنة 2024 و20 قبولاً سنة 2023. وتوفر المؤسسة مسارات علمية متخصصة مثل الرياضيات-الفيزياء (MP) والفيزياء-التكنولوجيا (PT)، وهي مسارات معروفة بإعداد الطلبة لاجتياز مباريات المدارس العليا للهندسة.
حضور مغربي قوي في المراتب الأولى
لم يقتصر الحضور المغربي في التصنيف على مؤسسة واحدة، بل شمل عدداً من المؤسسات الأخرى. فقد احتلت مؤسسة Lymed بمدينة تطوان المرتبة الثانية بنسبة اندماج بلغت 8.8 في المئة خلال الفترة نفسها، مع تسجيل قبول طالبين سنة 2025 وثلاثة في 2024 وأربعة في 2023.
أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب ثانوية الزهراوي بالرباط بنسبة 7 في المئة، حيث تم تسجيل قبول طالبين في كل من سنتي 2025 و2024 وطالب واحد في سنة 2023.
وفي حين احتلت المؤسسة التونسية IPEST المرتبة الرابعة بنسبة 4.7 في المئة، جاءت ثانوية مولاي إدريس بفاس في المرتبة الخامسة بنسبة 3.3 في المئة.
كما ضمت قائمة العشرة الأوائل مؤسسات مغربية أخرى، من بينها ثانوية ابن تيمية بمراكش، وثانوية محمد الخامس، وثانوية التميز محمد السادس بالدار البيضاء، وثانوية ابن غازي بالرباط، ما يعكس حضوراً مغربياً بارزاً ضمن المؤسسات الأجنبية الأكثر نجاحاً في إعداد الطلبة لمباريات المدارس العليا الفرنسية.
كيف يعتمد التصنيف؟
يعتمد هذا التصنيف بشكل حصري على نتائج القبول في مدرسة École Polytechnique، التي تخصص مساراً منفصلاً للطلبة القادمين من الأقسام التحضيرية الدولية.
وفي عام 2025، خصصت المدرسة 45 مقعداً للطلبة الدوليين مقابل 399 مقعداً للطلبة الفرنسيين، مع خضوع جميع المرشحين لنفس الاختبارات العلمية.
ويتعين على المرشحين الدوليين تحقيق معدل يساوي أو يفوق معدل آخر طالب فرنسي تم قبوله في القائمة التكميلية. وفي حال لم يبلغ عدد كاف من المرشحين هذا المستوى، يتم تقليص عدد المقبولين، ما يعكس الطبيعة الانتقائية الصارمة لهذه المباريات.
اختبارات تُجرى في المغرب
تُجرى الاختبارات الكتابية الخاصة بهذه المباريات في بلدان المرشحين، بما في ذلك المغرب، تحت إشراف عسكريين فرنسيين، نظراً لكون مدرسة البوليتكنيك مؤسسة ذات طابع عسكري. أما الاختبارات الشفوية فيتعين على المرشحين اجتيازها في فرنسا.
ويتيح هذا النظام للطلبة الدوليين إمكانية التنافس على مقاعد هذه المدرسة المرموقة، مع الحفاظ على نفس مستوى الصرامة الأكاديمية المعتمد في المباريات الوطنية الفرنسية.
نظام انتقائي للأقسام التحضيرية
ويستقبل نظام الأقسام التحضيرية في المغرب حوالي 10 آلاف طالب سنوياً يتم اختيارهم من بين أفضل التلاميذ على الصعيد الوطني.
وأوضح محمد البوركادي، المسؤول عن تنسيق تفتيش الأقسام التحضيرية بوزارة التربية الوطنية، أن المغرب يحرص على الحفاظ على عدد محدود من الطلبة لضمان جودة التكوين.
وقال في تصريح نقلته الصحيفة الفرنسية: “نحن نختار النخبة من الطلبة”، مؤكداً أن الهدف يتمثل في توفير أفضل ظروف التكوين بدل توسيع النظام بشكل كبير.
ويعتمد هذا النظام على تجهيزات علمية متطورة تشمل مختبرات الفيزياء والكيمياء وبنيات متقدمة في مجال المعلوميات، وهو ما يسهم في إعداد الطلبة لاجتياز المباريات الأكثر تنافسية في المدارس العليا الفرنسية.




