إضرابات مرتقبة لأساتذة التعليم العالي.. تصعيد نقابي يطرح تساؤلات حول مستقبل الجامعة

عبد الحميد بوتكى – الجمعة 20 فبراير 2026
أعلنت النقابة الوطنية للتعليم العالي عن إطلاق برنامج احتجاجي تصعيدي مع بداية شهر مارس، يتضمن إضراباً وطنياً لمدة 48 ساعة يومي 3 و4 مارس، إلى جانب تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان بالرباط، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين الأساتذة الجامعيين ووزارة التعليم العالي.
ويأتي هذا التصعيد في سياق ما تعتبره النقابة تجاهلاً لمطالبها المهنية وعدم الاستجابة لانشغالات الأساتذة الجامعيين، مؤكدة أن الوضع الحالي لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل، وأن الاحتجاجات تهدف إلى الدفع نحو فتح حوار جدي ومسؤول بشأن مستقبل الجامعة العمومية.
برنامج احتجاجي متعدد الأشكال
لا يقتصر البرنامج الاحتجاجي على الإضراب فقط، بل يشمل أيضاً تنظيم وقفات احتجاجية مركزية، إضافة إلى إجراءات تصعيدية أخرى من بينها تجميد بعض الهياكل البيداغوجية داخل الجامعات، مثل مهام منسقي المسالك ورؤساء الشعب، في محاولة للضغط على الجهات الوصية للاستجابة لمطالب الأساتذة.
كما قررت النقابة إبقاء اجتماع لجنتها الإدارية مفتوحاً إلى غاية 12 أبريل المقبل، من أجل تقييم المستجدات واتخاذ خطوات إضافية عند الضرورة، وهو ما يشير إلى إمكانية استمرار الاحتجاجات أو توسيعها في حال عدم التوصل إلى حلول.
خلفيات التصعيد: رفض إصلاحات التعليم العالي
يرتبط هذا التصعيد أساساً برفض النقابة لعدد من الإصلاحات المرتبطة بمنظومة التعليم العالي، خاصة مشروع القانون الجديد، الذي ترى فيه تهديداً لاستقلالية الجامعة العمومية وحرية البحث العلمي، فضلاً عن إمكانية فتح الباب أمام ما وصفته بتسليع التعليم العالي وتقليص دوره كمرفق عمومي.
كما انتقدت النقابة طريقة إعداد بعض مشاريع الإصلاح، معتبرة أنها لم تعتمد مقاربة تشاركية حقيقية مع الفاعلين في القطاع، وهو ما أدى إلى تفاقم الاحتقان داخل الوسط الجامعي.
الإضرابات في الجامعة المغربية.. سياق متكرر
لا تعد هذه الاحتجاجات الأولى من نوعها، إذ سبق للنقابة الوطنية للتعليم العالي أن خاضت إضرابات مماثلة خلال الأشهر الماضية، احتجاجاً على السياسات المرتبطة بإصلاح التعليم العالي، حيث شملت تلك الإضرابات مقاطعة الأنشطة البيداغوجية والأعمال التطبيقية والاجتماعات الأكاديمية داخل المؤسسات الجامعية.
ويعكس تكرار هذه الإضرابات استمرار التوتر بين الأساتذة والوزارة، في ظل اختلاف وجهات النظر حول مستقبل الجامعة العمومية، خاصة فيما يتعلق بنموذج الحكامة الجامعية وظروف العمل والتكوين.
تأثير محتمل على السير العادي للدراسة
من المتوقع أن تؤثر هذه الإضرابات على السير العادي للدراسة داخل الجامعات المغربية، خصوصاً إذا شهدت مشاركة واسعة من الأساتذة، وهو ما قد يؤدي إلى تعليق المحاضرات والأنشطة التعليمية مؤقتاً.
وفي المقابل، تظل بعض الأنشطة، مثل الامتحانات أو التظاهرات العلمية المبرمجة مسبقاً، خارج نطاق الإضراب في بعض الحالات، وفق ما درجت عليه النقابة في تحركات سابقة.
الجامعة المغربية بين الإصلاح والاحتجاج
تعكس هذه الاحتجاجات التحديات التي تواجه منظومة التعليم العالي في المغرب، والتي تحاول التوفيق بين متطلبات الإصلاح والتحديث من جهة، وضمان ظروف عمل مناسبة للأساتذة والحفاظ على استقلالية الجامعة من جهة أخرى.
وفي ظل استمرار التصعيد، يبقى الحوار بين النقابة والوزارة عاملاً حاسماً لتجاوز الأزمة، خاصة أن استمرار الاحتجاجات قد يؤثر على السير البيداغوجي والاستقرار داخل المؤسسات الجامعية.




