توسع كليات الطب بالمغرب يثير نقاشاً حول جودة التكوين وآفاق الطلبة
مهنيون في القطاع الصحي يدعون إلى مواكبة التوسع في التكوين الطبي بتعزيز التأطير والبنيات الاستشفائية المخصصة للتداريب

عبد الحميد بوتكى – الأربعاء 24 يونيو 2026
يثير التوسع المتواصل في إحداث كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان بالمغرب نقاشاً متجدداً حول مدى قدرة منظومة التكوين الصحي على الحفاظ على جودة التأطير والتدريب، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز عرضها التكويني والاستجابة للخصاص المسجل في الموارد البشرية الصحية.
وفي هذا السياق، عبرت التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص عن تخوفها من استمرار التوسع في إحداث مؤسسات جديدة للتكوين الطبي دون استكمال عدد من الشروط المرتبطة بالتأطير البيداغوجي والبنيات الاستشفائية المخصصة للتداريب التطبيقية.
وأكد محمد الشراف، رئيس التنسيقية، في تصريحات لجريدة هسبريس، أن توسيع الطاقة الاستيعابية لكليات الطب ينبغي أن يواكبه توفير الإمكانات البشرية والمادية الكفيلة بضمان تكوين جيد للأطباء المستقبليين، معتبراً أن الحفاظ على جودة التكوين يمثل رهاناً أساسياً بالنسبة للقطاع الصحي.
ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة بالنسبة للتلاميذ والطلبة الراغبين في متابعة دراستهم في الشعب الطبية، إذ يفتح التوسع في عدد المؤسسات فرصاً أكبر للولوج إلى التكوين الطبي، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات حول ظروف الدراسة والتدريب داخل المستشفيات الجامعية ومؤسسات الاستشفاء المعتمدة.
ويرى متابعون أن رفع عدد خريجي كليات الطب يظل هدفاً استراتيجياً لمواجهة الخصاص المسجل في الأطر الصحية، غير أن تحقيق هذا الهدف يقتضي توفير أساتذة مؤهلين، وفضاءات للتدريب السريري، ومؤسسات استشفائية قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة، بما يضمن تكويناً يستجيب للمعايير الأكاديمية والمهنية المطلوبة.
وبين توسيع العرض التكويني والحفاظ على جودة التكوين، يظل مستقبل دراسة الطب بالمغرب مرتبطاً بمدى قدرة مختلف المتدخلين على تحقيق التوازن بين الكم والكيف، بما يخدم مصلحة الطلبة ويستجيب لحاجيات المنظومة الصحية الوطنية.




