الامتحانات الإشهادية بين رهان النجاح وضغط النتائج
أخصائي نفسي إكلينيكي يسلط الضوء على أسباب التوتر خلال فترة الامتحانات ويقدم نصائح عملية للحفاظ على التركيز والثقة بالنفس

عبد الحميد بوتكى – الإثنين 22 يونيو 2026
تشكل فترة الامتحانات، خاصة الامتحانات الإشهادية، محطة حاسمة في المسار الدراسي للتلاميذ، لكنها في الوقت نفسه تعد من أكثر الفترات التي تشهد ارتفاعاً في مستويات التوتر والضغط النفسي. وبين الرغبة في تحقيق نتائج جيدة وتطلعات الأسر ومستقبل الدراسة الجامعية، يجد العديد من التلاميذ أنفسهم أمام تحديات نفسية قد تؤثر على أدائهم وتركيزهم.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور شكيك محمد، الأخصائي النفسي الإكلينيكي وأستاذ الرياضيات سابقاً، في حوار حصري ل L’Economiste Campus أن الضغوط التي يعيشها التلاميذ خلال هذه المرحلة متعددة المصادر، مشيراً إلى أن التلميذ يتعرض لـ «ضغط من الآباء الذين أصبحوا مهووسين بالنقطة العالية للتباهي أمام الآخرين، وضغط بسبب عتبة القبول في المدارس العليا».
ويرى المتحدث أن الخوف من الفشل أو من عدم تحقيق النتائج المنتظرة ينعكس بشكل مباشر على قدرة التلميذ على التركيز أثناء الامتحان، موضحاً أن «التلميذ مطالب بالحصول على نقط عالية، وليس فقط المعدل الذي يخول له النجاح، وهذا يجعله تحت ضغط نفسي وخوف من النتيجة فيصعب عليه التركيز خلال الامتحان».
وتظهر آثار هذا الضغط النفسي من خلال مجموعة من الأعراض النفسية والجسدية التي قد تصيب التلميذ، من بينها «فقدان الشهية، والقلق من المستقبل، والشرود الذهني، والتوتر، والانفعال الزائد حتى مع الأبوين».
ولا يقتصر تأثير الامتحانات على طبيعة الاختبارات فقط، بل يمتد أحياناً إلى الأجواء التنظيمية داخل مراكز الامتحان. فبحسب الدكتور شكيك، فإن بعض التلاميذ يعتبرون أن «الإجراءات الأمنية المشددة داخل المؤسسة تمثل تضييقاً كبيراً مما يؤجج الشعور بالغضب وعدم الراحة خلال الامتحان». وفي المقابل، يرى آخرون أن هذه الإجراءات ضرورية لضمان النزاهة وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
كما أن وجود المراقبين داخل قاعات الامتحان قد يؤثر على بعض التلاميذ، خصوصاً الذين يعانون ضعف الثقة بالنفس، إذ يؤكد الأخصائي النفسي أن «بعض التلاميذ الذين يفتقدون للثقة بالنفس يمكن أن يحسوا بالتوتر جراء تواجد مراقبين في القاعة، مما يؤدي إلى تشتيت الانتباه لديهم»، مشدداً على أهمية تهييئ التلميذ نفسياً للتعامل مع هذه الظروف بشكل طبيعي.
وفي حديثه عن الفرق بين التوتر العادي والقلق المرضي، يوضح الدكتور شكيك أن «التوتر الطبيعي هو توتر محدود في الوقت ويزول بمجرد ما يبدأ التلميذ في اجتياز الامتحان»، بينما «القلق المرضي هو قلق طويل الأمد يستمر حتى بعد انتهاء الامتحان ويحتاج إلى تدخل مختص للحد منه والتخلص منه».
أما بخصوص السبل الكفيلة بالتخفيف من الضغط النفسي، فيؤكد المتحدث أن التهييء الجيد والمسبق للدروس يعد من أهم الوسائل، إلى جانب «اعتبار الامتحان جزءاً من مسار دراسي يمتد لسنوات والحفاظ على الهدوء».
كما أبرز الدور المحوري للأسرة والمؤسسة التعليمية في مواكبة التلاميذ خلال هذه المرحلة، داعياً إلى «تشجيع التلميذ على المبادرة والتعامل مع الامتحانات بنوع من الهدوء والاطمئنان، وتربيته على الثقة في إمكانياته والثقة في نفسه وتهييئه نفسياً قبل إعداده دراسياً».
وفي ختام حديثه، وجه الدكتور شكيك مجموعة من النصائح العملية للمترشحين، تتمثل في «عدم التوتر، وضبط النفس، والثقة في القدرات»، مع الاقتناع بأن إجراءات المراقبة ومكافحة الغش تهدف أساساً إلى «الحفاظ على النظام العام ومنع الغش والفوضى وكل ذلك في مصلحة التلاميذ».
كما اعتبر أن تداول الأخبار والصور المرتبطة بحالات الغش والعقوبات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة القلق، بل قد يساهم في «زيادة اطمئنان التلميذ لنزاهة النتائج وتكافؤ الفرص».




