كليات الحقوق تستقطب نصف الحاصلين على البكالوريا.. لماذا يواصل القانون جذب الطلبة؟

عبد الحميد بوتكى – الثلاثاء 2 يونيو 2026
خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أمس الإثنين 1 يونيو 2026، عاد النقاش حول مستقبل خريجي القانون إلى الواجهة، بعدما كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، أن نحو 50 في المائة من الحاصلين على شهادة البكالوريا يختارون متابعة دراستهم في كليات الحقوق، ما يجعل التكوين القانوني الأكثر استقطابا للطلبة بالمغرب.
وجاءت تصريحات الوزير في معرض جوابه عن سؤال للفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية بشأن محدودية الآفاق المهنية أمام حاملي الإجازة في القانون، وهو موضوع يهم آلاف الطلبة الذين يلجون هذا المسار الجامعي كل سنة أملا في الاندماج في سوق الشغل أو ولوج المهن القانونية والقضائية.
ويرى الميداوي أن هذا الإقبال الكبير ليس وليد الصدفة، بل يرتبط بالمكانة التي يحتلها القانون داخل المجتمع ومؤسسات الدولة. فالقانون يشكل أداة أساسية لتنظيم الحياة العامة وتدبير الشأن العمومي، كما يساهم في تطوير أداء المؤسسات وترسيخ مبادئ دولة الحق والقانون.
لكن وراء هذه الجاذبية المتزايدة يبرز سؤال أساسي: هل تتوفر سوق الشغل على فرص كافية لاستيعاب هذا العدد الكبير من الخريجين؟
فكليات الحقوق لا تقتصر على تكوين القضاة والمحامين والموثقين فقط، بل تفتح أيضا آفاقا في مجالات الإدارة العمومية والجماعات الترابية والقطاع البنكي والتأمينات والمقاولات الخاصة والاستشارات القانونية. غير أن التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة تفرض اليوم مراجعة مستمرة للمناهج الدراسية حتى تواكب المهارات المطلوبة داخل سوق العمل.
غير أن التحدي لا يرتبط فقط بعدد الخريجين، بل أيضاً بمدى قدرة التكوين الجامعي على مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها سوق الشغل. فإلى جانب المهن القانونية التقليدية، برزت خلال السنوات الأخيرة مجالات جديدة مرتبطة بقانون الأعمال والقانون الرقمي وحماية المعطيات الشخصية والتحكيم التجاري، ما يفرض على مؤسسات التعليم العالي تطوير برامجها ومناهجها بشكل مستمر حتى تواكب هذه المتغيرات وتمنح الطلبة مهارات أكثر انسجاماً مع احتياجات المؤسسات العمومية والخاصة.
وفي هذا الإطار، تراهن وزارة التعليم العالي على تطوير العرض التكويني وإحداث مسارات أكثر تخصصا، بما يمكن الطلبة من اكتساب كفاءات عملية تعزز فرص اندماجهم المهني بعد التخرج.
وبين الإقبال القياسي على كليات الحقوق وتنامي النقاش حول فرص التشغيل، يظل الرهان المطروح هو تحويل هذا التكوين من مسار يستقطب أعدادا كبيرة من الطلبة إلى رافعة حقيقية لإنتاج كفاءات قادرة على مواكبة التحولات القانونية والاقتصادية التي يعرفها المغرب.




