الرباط عاصمة عالمية للكتاب.. هل تتحول التظاهرة الثقافية إلى فرصة جديدة لطلبة الجامعات؟

عبد الحميد بوتكى – الأربعاء 20 ماي 2026
لا يقتصر اختيار الرباط ضمن المدن الحاملة للقب العاصمة العالمية للكتاب على بعده الثقافي والرمزي فقط، بل يفتح كذلك الباب أمام تساؤلات مرتبطة بموقع الجامعة والطلبة داخل هذه الدينامية الجديدة. فإلى جانب ما يحمله هذا التتويج من إشعاع ثقافي للمملكة، يطرح الحدث فرصاً محتملة يمكن أن تمتد إلى فضاءات التعليم العالي والبحث العلمي والأنشطة الطلابية.
وتُرافق هذا التتويج عادة برامج ثقافية متنوعة تشمل لقاءات فكرية، وندوات، ومعارض للكتاب، وورشات تكوينية، ومبادرات مرتبطة بالقراءة والإبداع والنشر. وهي أنشطة قد تشكل فضاءات جديدة أمام الطلبة لاكتساب تجارب موازية لمسارهم الأكاديمي، خصوصاً بالنسبة لطلبة تخصصات الآداب، والإعلام، واللغات، والتواصل، والعلوم الإنسانية.
وفي السنوات الأخيرة، أصبحت الأنشطة الموازية والتجارب الميدانية جزءاً أساسياً من تكوين الطالب الجامعي، في ظل توجه متزايد نحو ربط الدراسة النظرية بالممارسة. لذلك يمكن لمثل هذه التظاهرات الثقافية أن تتحول إلى فضاء للاستفادة من فرص التطوع، أو التدريب، أو المساهمة في تنظيم التظاهرات الثقافية الكبرى، بما يسمح للطلبة بتطوير مهارات التواصل والتنظيم والعمل الجماعي.
كما يفتح هذا الحدث المجال أمام تساؤلات أخرى تتعلق بموقع الجامعة داخل المشهد الثقافي الوطني: هل ستنخرط المؤسسات الجامعية في هذه الدينامية من خلال نوادي القراءة والمختبرات البحثية والجمعيات الطلابية؟ وهل ستستثمر كليات الآداب والتواصل والعلوم الإنسانية هذا الزخم الثقافي لتنظيم مبادرات موازية؟
من جهة أخرى، يرى متابعون أن مثل هذه المناسبات قد تساهم في إعادة طرح سؤال علاقة الطالب المغربي بالكتاب والقراءة في عصر التحول الرقمي. فرغم الانتشار الواسع للوسائط الرقمية ومنصات المحتوى السريع، ما تزال الجامعة مطالبة بالبحث عن صيغ جديدة لتعزيز ثقافة القراءة لدى الطلبة وربطها بمساراتهم الأكاديمية والمهنية.
وبين البعد الثقافي والرهانات التعليمية، يبدو أن الرهان الحقيقي لا يرتبط فقط بتنظيم فعاليات احتفالية، بل بقدرة مختلف الفاعلين، ومن بينهم الجامعات، على تحويل هذا الحدث إلى فرصة تفتح آفاقاً جديدة أمام الطلبة وتمنحهم مساحة أكبر للانخراط في الحياة الثقافية والمعرفية.




