من حلم الدراسة بالخارج إلى كابوس النصب… كيف يُستدرج الطلبة المغاربة؟

عبد الحميد بوتكى – الجمعة 17 أبريل 2026
لم يعد حلم الدراسة بالخارج مجرد طموح أكاديمي لدى آلاف الطلبة المغاربة، بل تحول إلى مشروع حياة يسعى من خلاله الشباب إلى توسيع آفاقهم العلمية والمهنية. غير أن هذا الحلم، في بعض الحالات، ينقلب إلى كابوس حقيقي بسبب شبكات النصب والاحتيال التي تستغل اندفاعهم نحو المستقبل.
ولم يكن هذا التحذير نظرياً فقط، بل تؤكده وقائع حديثة شهدتها مدينة مراكش، حيث أوقفت مصالح الشرطة القضائية، يوم 14 أبريل 2026، شخصاً يبلغ من العمر حوالي 35 سنة، يُشتبه في تورطه في شبكة للنصب استهدفت طلبة راغبين في متابعة دراستهم بالخارج.
ووفق معطيات البحث، كان المعني بالأمر يستدرج ضحاياه عبر وعود مغرية تشمل تأمين السفر والتسجيل في جامعات بدولة آسيوية، إلى جانب توفير الإقامة، مقابل مبالغ مالية مهمة. غير أن الصدمة كانت في انتظار الضحايا بعد وصولهم، حيث اكتشفوا أنهم لم يُسجلوا في أي جامعة، بل تم إدراجهم في دورات بسيطة لتعلم اللغة، وفي ظروف إقامة لا تمت بصلة لما تم الاتفاق عليه.
وقد مكنت التحريات من تحديد مشتبه فيه ثانٍ يُرجح تورطه في هذه الأفعال، فيما لا تزال الأبحاث متواصلة لكشف باقي الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة.
وتكشف هذه الواقعة أن الأمر لا يتعلق بحالة معزولة، بل بظاهرة آخذة في الاتساع، حيث تنشط بعض الوكالات أو الأشخاص غير المرخص لهم في تقديم خدمات “التوجيه الدراسي الدولي”، مستغلين ضعف اطلاع الطلبة وأسرهم بالإجراءات القانونية والمسارات الرسمية.
كيف يقع الطلبة في الفخ؟
غالباً ما يعتمد المحتالون على مجموعة من الأساليب المتكررة، من أبرزها:
- تقديم عروض مغرية وسريعة القبول في جامعات أجنبية؛
- طلب تحويلات مالية مسبقة دون وثائق قانونية واضحة؛
- استخدام مواقع إلكترونية أو صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تبدو “احترافية”؛
- ادعاء وجود علاقات مباشرة مع سفارات أو جامعات.
كيف يمكن للطالب أن يحمي نفسه؟
لتفادي الوقوع ضحية لمثل هذه العمليات، ينصح باتباع مجموعة من الإجراءات الأساسية:
- التأكد من أن الوسيط أو الوكالة مرخص لها قانونياً؛
- التواصل المباشر مع الجامعات عبر مواقعها الرسمية؛
- عدم تحويل أي مبلغ مالي دون عقد واضح ومفصل؛
- التحقق من معلومات التأشيرة عبر المواقع الرسمية للسفارات؛
- استشارة طلبة سبق لهم الدراسة في نفس الوجهة.
مسؤولية مشتركة
أمام تزايد هذه الحالات، تبرز الحاجة إلى تشديد المراقبة على هذا القطاع، مع تكثيف حملات التوعية لفائدة الطلبة، خاصة في فترات ما بعد الباكالوريا. كما أن للأسرة دوراً محورياً في التحقق من مصداقية الجهات التي يتعامل معها أبناؤها.
في النهاية، يبقى حلم الدراسة بالخارج مشروعاً وممكناً، لكنه يتطلب وعياً وحذراً، لأن الطريق إليه قد يكون محفوفاً بمن يحاولون تحويل الطموح إلى وسيلة للربح غير المشروع.




