هذا الموقع يحتوي على مقالات مترجمة آلياً بواسطة ذكاء اصطناعي، وقد يتضمن بعض الأخطاء غير المقصودة. يُنصح بالتحقق من المعلومات المهمة.

أخبار

أرشيف الجرائد بمكتبتنا الوطنية

عبد الحميد بوتكى – الأحد 30 نونبر 2025

أتوجه، بعد فجر جمعة كل أسبوع، نحو محطة القطار النسيم، ووجهتي الرباط عاصمة المملكة وبالضبط المقر القديم للمكتبة الوطنية حيث يوجد أرشيف الجرائد المغربية والكتب القديمة وحتى الحديثة، والتي أصبحت اليوم في المكتبة الجديدة بشارع ابن خلدون.

هدفي من تلك الزيارات البحث في الجرائد المغربية الفرنكوفونية على معلومات حول حياة الرياضة المغربية في فترة الخمسينيات. تستغرق كل زيارة خمس ساعات ونصف تقريباً، بين العاشرة صباحاً والرابعة والنصف عصراً.

تبدأ العملية بتقديم بطاقة الانخراط لحارس أمن المكتبة، بعدها أدخل إلى قاعة مطالعة الجرائد والكتب، لكن قبل الجلوس من الضروري ملء الطلب لدى السيد المكلف بتقديم الكتب لزوار المكتبة: طلب يتضمن الاسم ورقم البطاقة الوطنية وتاريخ اليوم مع اسم الجريدة والشهر والسنة.

أتنقل إلى المكتبة لأن الجرائد التي أحتاجها لا توجد في موقع المكتبة الوطنية الفرنسية، فالجرائد الفرنكومغربية التي كانت تصدر في فترة الحماية أغلبها مرقمنة في موقع المكتبة الوطنية الفرنسية المسمى GALLICA. هذا الموقع يتضمن أعداداً لجرائد مغربية منذ الثلاثينات، لكن ليست كل السنوات مرقمنة، فالسنوات الأولى للتواجد الفرنسي بالمغرب لا أجد أعدادها في هذا الموقع، وحتى إن وجدت بعض الجرائد لا تكون أعدادها كاملة ولا تتضمن أخباراً حول مجال البحث وهو الرياضة. فعندما بدأت الصحافة بالمغرب كان محتواها محتوىً سياسياً محضاً، إلى أن حلت نهاية العشرينيات، الفترة التي أصبحنا نجد فيها بعض الأخبار على الرياضة.

أجد الجرائد المحفوظة بالخزانة الوطنية في حالة مهترئة، بل إن الأرشيف كله يعاني في صمت، وتذبل أوراقه يوماً على يوم، ولا يجد من ينقذه من معاناته تلك.

الفترة التي أبحث فيها تمتد ما بين 1954 و1957، أي الأعداد التي لا توجد في موقع المكتبة الفرنسية.

أبحث على الخصوص في جريدتين هما LE PETIT MAROCAIN و LA VIGGIE MAROCAINE. يقدم لي المكلف الأعداد في صناديق مستطيلة حجمها أكبر من نصف صفحة الجريدة بقليل، ويتضمن كل صندوق أعداد شهرين من كل سنة، ولما أقوم بمد صفحات ذلك الشهر أجد أن أوراق أعداد اليوم التاسع والعشرين، والثلاثين، وفي بعض الأحيان الحادي والثلاثين، ممزقة لأن العدد محاط ومضغوط بالأعداد الأخرى. وهنا معاناة أخرى مع مقال يبدأ في النصف العلوي وينتهي في النصف السفلي، فأحاول ترتيب ذلك الفتات لإكمال المقال. كل هذا العناء من أجل معلومة يمكن أن تكون مهمة في موضوع ما، أو يمكنها أن تضيف تفاصيل أكثر في حدث نعلم وقوعه لكن لا نعلم كل تفاصيله.

في رحلات العودة أزجي الوقت في الاطلاع في هاتفي على بعض ما تمكنت من تصويره من مقالات تهمني، ونعلم صعوبة القراءة على شاشة الهاتف الصغيرة وأثرها على نور العينين. حينذاك تزداد حسرتي على هذه الوثائق النفيسة غير المتاحة لجميع الباحثين والتي ما تزال تتطلب منا انتقالات من مختلف أنحاء المغرب إلى العاصمة الرباط، واستعمال وسائلنا البسيطة للاستفادة منها.

مكنتني هذه الرحلات المكوكية، التي بدأتها في الخامس من أكتوبر 2023، من معرفة ما كان يدور في الرياضة الوطنية واكتشفت عدة معلومات. ومع فرحة الحصول على كل معلومة، تنتابني غصة حالة الأرشيف في وطننا هذا؛ فحين أكون جالساً على مكتبي أتصفح جرائد الخمسينيات والأربعينيات والثلاثينيات على موقع GALLICA بسهولة عبر تحميلها على شكل PDF، وتصفحها حتى بواسطة الزوم الذي تظهر فيه بشكل أوضح، أتذكر الحالة المزرية للجرائد نفسها التي توجد بمكتبتنا بالرباط، وأتساءل ما الذي جعل مكتبة فرنسا تقوم برقمنة وثائقها وجرائدها، وحتى تلك الخاصة بالمغرب في عهد الحماية، بينما مكتبتنا لا زالت متأخرة عن هذا الأمر؟

ألم يحن الوقت لأن يتبنى أرشيفنا الوسائل الرقمية الحديثة، شأنه شأن أرشيفات الدول الأخرى، حتى نركب قطار التطور قبل أن يغادرنا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى